محمود بن حمزة الكرماني

101

البرهان في متشابه القرآن

لفظا ، وذهب جماعة من المفسرين « 1 » إلى أن قوله : وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 2 » هي هذه الحروف الواقعة في أوائل السور ، فهي أيضا من المتشابه « 3 » لفظا ومعنى . والموجب لذكره أول ( البقرة ) من القسم وغيره ، هو بعينه الموجب لذكره في أوائل السور المبدوءة به . وزاد في الأعراف « صادا » لما جاء بعده فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ « 4 » ؛ ولهذا قال بعض المفسرين : المص . أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، وقيل : معناه « المصور » . وزاد في الرعد « راء » لقوله بعده : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ « 5 » . * قوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ الآية « 6 » ، وفي يس وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ « 7 » بزيادة « واو » ؛ لأن ما في البقرة جملة هي خبر عن اسم إن / ، وما في يس جملة عطفت بالواو على جملة « 8 » . * قوله تعالى : آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ « 9 » ليس في القرآن غيره . [ و ] . « 10 » تكرار العامل مع حرف العطف لا يكون إلا للتأكيد . وهذا حكاية كلام المنافقين ، وهم أكدوا كلامهم نفيا للريبة وإبعادا للتهمة ، فكانوا في ذلك كما قيل : « كاد المريب [ أن ] « 11 » يقول خذونى » فنفى اللّه الإيمان عنهم بأوكد الألفاظ فقال : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ . ويكثر ذلك مع النفي ، وقد جاء في القرآن في موضعين : في « النساء » : وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ « 12 » ، وفي « التوبة » : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ « 13 » . * قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ « 14 » : ليس في القرآن غيره : لأن

--> ( 1 ) ذكر المصنف أقوالهم في تفسيره المسمى [ لباب التفاسير ] وجه 3 / أ . ( 2 ) من الآية السابعة في سورة آل عمران . ( 3 ) في « ح » : فهن إذن من المتشابهات . . . الخ . وفي « مد » 4 / أ : [ المتشابهات ] . ( 4 ) سورة الأعراف المص . كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ الآيتان 1 ، 2 . ( 5 ) سورة الرعد المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ . اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها الآيتان 1 ، 2 . ( 6 ) سورة البقرة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الآية : 6 . ( 7 ) سورة يس من الآية : 10 . ( 8 ) كذا في البصائر 1 / 139 . وهو الأولى . وفي الأصلية : [ الجملة ] . ( 9 ) سورة البقرة وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ الآية : 8 . ( 10 ) زيادة في البصائر وهو أليق . ( 11 ) زيادة في كل من : « ح » 3 / ب والبصائر 1 / 139 . وفي « مد » [ بأن ] . ( 12 ) سورة النساء من الآية : 38 . ( 13 ) سورة التوبة من الآية : 29 . ( 14 ) سورة البقرة من الآية : 21 .